الشيخ محمد تقي الآملي

30

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بما مر مما يدل على عدم الاستيناف مع العذر في صورة الإفطار مع العذر في ما إذا لم يتحقق التتابع بصوم شهر ويشيء من الشهر الأخر ، هذا في الشهرين المتتابعين . وأما الشهر الواحد فالمشهور فيه أيضا عدم الاستيناف بل عن شرح الروضة انه مما اتفقت عليه كلمة الأصحاب ، ويدل عليه عموم العلة المذكورة في الأخبار المتقدمة ومكاتبة الحسين بن سعيد إلى الرضا عليه السّلام ، وفيها : جعلت فداك رجل نذر ان يصوم أياما معلومة فصام بعضها ثم اعتل فأفطر ، أيتبدء في صومه أم يحتسب بما مضى ، فكتب إليه : يحتسب بما مضى . وعن الشيخ في النهاية ما يظهر منه انه مع العذر يجب عليه الاستيناف ، حيث يقول : من نذر ان يصوم شهرا متتابعا فصام خمسة عشر يوما وعرض له ما يفطر فيه وجب عليه صيام ما بقي من الشهر ، وإن كان صومه أقل من خمسة عشر يوما كان عليه الاستيناف ( وفي المدارك ) التصريح بالاقتصار في عدم الاستيناف على صوم الشهرين خاصة فحكم بوجوب الاستيناف فيما عداه من الشهر الواحد والثلاثة أيام مطلقا الا ثلاثة أيام في يدل الهدى لمن صام يومين وحصل الفصل بالعيد ، واستدل بأن الأصل يقتضي بقاء المكلف تحت عهدة التكليف إلا إذا ثبت خلافه ، وما ذكره ( قده ) جيد من حيث الكبرى ، حيث قلنا إن الأصل في الشرطية هو إطلاقها بالنسبة إلى صورة العذر عن إيتان الشرط وعدمه ، ولكن الكلام في الصغرى أعني عدم قيام الدليل على خلاف الأصل المذكور ، والانصاف تمامية الاستدلال بعموم العلة مع انضمامه بالمكاتبة المتقدمة مضافا إلى الشهرة المحققة المؤيدة بدعوى اتفاق كلمة الأصحاب على عدم الاستيناف وربما يستدل بوجوب الاستيناف في الفرض المذكور - أعني في الشهر الواحد الذي وجب صومه متتابعا إذا صام الأقل من خمسة عشر يوما - بخبر موسى بن بكير عن الصادق عليه السّلام في رجل جعل عليه صوم شهر فصيام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر ، فقال ان كان صام خمسة عشر يوما فله ان يقضى ما بقي ، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز حتى يصوم شهرا تاما ( وخبر الفضيل بن يسار ) عن الباقر عليه السّلام في